عرض مشاركة واحدة
#1  
قديم 02-05-2026, 05:11 AM
Senior Member
السمو غير متواجد حالياً
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 6
 تاريخ التسجيل : Jan 2026
 فترة الأقامة : 13 يوم
 أخر زيارة : اليوم (07:13 AM)
 المشاركات : 15,223 [ + ]
 التقييم : 14910
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي وقفات مع اسم الله الغفار (خطبة)



1- مقدمة.

2- مظاهر اسم الله تعالى الغفور.

3- أسباب وأبواب المغفرة.



الهدف من الخطبة:

بيان سَعة رحمة الله تعالى ومغفرته لعباده، وبيان أسباب المغفرة لعلنا نكون من أهلها، لا سيما ونحن على أعتاب مواسم الخيرات والبركات.



مقدمة ومدخل للموضوع:

أيها المسلمون عباد الله، نحن على موعدٍ مع اسم من أسماء الله الحسنى، نتعرف على معانيه وعلى مظاهره، وكيف نتعبد لله تعالى بهذا الاسم؛ إنه اسم الله تعالى: [الغفور الغافر الغفَّار].



فقد ورد اسم الله تعالى الغفور في أكثر من تسعين موضعًا في القرآن الكريم؛ قال تعالى: ﴿ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الشورى: 5]، وقال تعالى: ﴿ نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الحجر: 49]، وقال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الزمر: 53]، وقال تعالى: ﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [القصص: 16].



وورد اسم الله تعالى الغفَّار في خمسة مواضع؛ منها قوله تعالى: ﴿ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ﴾ [ص: 66]، وقوله تعالى: ﴿ أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ﴾ [الزمر: 5]، وقوله تعالى: ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ﴾ [نوح: 10].



أما اسم الله تعالى الغافر؛ فقد ورد في أول سورة غافر كما قال تعالى: ﴿ غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ ﴾ [غافر: 3].



ومعنى المغفرة: التغطية والستر؛ غفر الله ذنوب العبد: أي سترها؛ فمعنى المغفرة في حق الله تعالى: أنه يستر ذنوب عباده، ويغطيهم بستره.



الوقفة الثانية: مظاهر اسم الله تعالى الغفور:

1- سعة مغفرته جل في علاه للعُصاة والمذنبين؛ كما قال تعالى: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الزمر: 53].



فمهما عظُمت الذنوب فإن مغفرة الله تعالى أعظم وأوسع؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ﴾ [النجم: 32].



وقد تكفَّل الله تعالى بالمغفرة لمن تاب وآمن به؛ فقال تعالى: ﴿ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ﴾ [طه: 82].



بل إنه سبحانه وتعالى بكرمه وفضله وجُوده يبدِّل سيئات المذنبين التائبين إلى حسنات؛ كما قال تعالى: ﴿ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [الفرقان: 70].



ومهما تكرر الذنب من العبد فإنه يغفره؛ فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الشيطان قال: وعزتك يا رب، لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم، قال الرب: وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني))، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن عبدًا أذنب ذنبًا، فقال: ربِّ أذنبتُ، فاغفر لي، فقال ربه: أعَلِمَ عبدي أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ به؟ غفرتُ لعبدي، ثم مكث ما شاء الله ثم أذنب ذنبًا، فقال: رب أذنبت، فاغفره، فقال: أعلِم عبدي أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ به؟ غفرت لعبدي، ثم مكث ما شاء الله، ثم أذنب ذنبًا، قال: رب أذنبت فاغفره لي، فقال: أعلِم عبدي أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ به؟ غفرت لعبدي ثلاثًا، فليعمل ما شاء))؛ [متفق عليه].



وتأمل: كيف غفر الله تعالى لرجلٍ قتل مائةَ نفسٍ، عندما صدق وأخلص في توبته؛ كما في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((كان في بني إسرائيل رجلٌ قتل تسعةً وتسعين إنسانًا ثم خرج يسأل، فأتى راهبًا فسأله فقال له: هل من توبة؟ قال: لا، فقتله، فجعل يسأل، فقال له رجل: ائتِ قرية كذا وكذا فأدركه الموت، فنأى بصدره نحوها، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فأوحى الله إلى هذه أن تقرَّبي، وأوحى الله إلى هذه أن تباعدي، وقال: قِيسوا ما بينهما؛ فوُجد إلى هذه أقربَ بشبرٍ، فغفر له)).



وتأمل: هذا الرجل الذي لم يعمل في حياته خيرًا قط، وعند موته أوصى أولاده وصية غريبة؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((كان رجلٌ يسرف على نفسه، لما حضره الموت قال لبنيه: إذا أنا مت فأحرقوني ثم اطحنوني، ثم ذروني في الريح، فوالله لئن قدر الله عليَّ ليعذبني عذابًا ما عذبه أحدًا، فلما مات فُعل به ذلك، فأمر الله الأرض فقال: اجمعي ما فيكِ ففعلت، فإذا هو قائمٌ فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: خشيتُك يا رب، أو قال: مخافتك، فغفر له))؛ [متفق عليه].



وتأمل أيضًا إلى سعة مغفرته سبحانه وتعالى عندما يطَّلع على أهل صعيد عرفات ويباهي بهم الملائكة؛ ويقول: ((أُشهدكم أني قد غفرت لهم))؛ أربعة ملايين حاجٍّ أو أكثر يحظَون بهذه المغفرة في لحظة واحدة.



2- ومن مظاهر مغفرته سبحانه وتعالى: مغفرته لأهل التوحيد يوم القيامة؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((قال الله تبارك وتعالى: يا بنَ آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرتُ لك على ما كان فيك ولا أبالي، يا بنَ آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني غفرتُ لك ولا أبالي، يا بنَ آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا، لأتيتُك بقرابها مغفرةً))؛ [رواه الترمذي]، وفي الصحيحين عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أتاني جبريل، فقال: بشِّر أُمتك أن الله يغفر الذنوب جميعًا، فقلت: وإن سرق وإن زنى؟ قال: وإن سرق وإن زنى، فقلت: وإن سرق وإن زنى؟ قال: وإن سرق وإن زنى، فقلت: وإن سرق وإن زنى؟ قال: وإن سرق وإن زنى وشرب الخمر، بشِّر أمتك أن من لقيَ الله لا يشرك به شيئًا، فإن الله يغفر الذنوب جميعًا)).



3- ومن مظاهر مغفرته: أنه يغفر لأهل الكبائر إذا تابوا وأخلصوا، وصدقوا في توبتهم.



فقد وعد الله تعالى بالمغفرة للذين يحاربون الله ورسوله، ويسعَون في الأرض فسادًا إذا تابوا؛ قال تعالى: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [المائدة: 34].



وبيَّن سبحانه وتعالى جزاءَ السارق والسارقة في الدنيا بقطع أيديهما، ومع ذلك إذا تابوا يقبل توبتهم؛ كما قال تعالى: ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [المائدة: 38، 39].



وهذا رجلٌ يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويقول: ((أرأيت رجلًا عمل الذنوب كلها فلم يترك منها شيئًا، وهو في ذلك لم يترك حاجةً ولا داجةً إلا أتاها، فهل له من توبة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فهل أسلمت؟ قال: أما أنا فأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنك رسول الله، قال: نعم، تفعل الخيرات وتترك السيئات، فيجعلهن الله لك خيرات كلهن، قال: وغَدَراتي وفَجَراتي؟ قال: نعم، قال: الله أكبر، فما زال يكبِّر حتى توارى)).



4- ومن مظاهر مغفرته: أنه يغفر حتى لمن أشرك به وكفر إذا تاب وآمن؛ قال تعالى: ﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ ﴾ [الأنفال: 38]، وقال تعالى: ﴿ أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [المائدة: 74].



نسأل الله العظيم أن يغفر لنا ما أسررنا وما أعلنَّا، وما قدَّمنا وما أخَّرنا.



الخطبة الثانية

أسباب وأبواب المغفرة:

أيها المسلمون عباد الله، ومن مظاهر مغفرته سبحانه وتعالى أنه هيَّأ لنا أبوابًا وأعمالًا يسـيرةً لمغفرة الذنوب؛ ومن ذلك:

1- المحافظة على الصلوات الخمس؛ فإنها أعظم باب للمغفرة، وذلك مع أول قطرة ماء للوضوء، ومع أول خطوة للمسجد، ثم البدء في الصلاة وأسباب وأبواب المغفرة مهيأة متاحة للعبد.



قال الله تعالى: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾ [العنكبوت: 45].



وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، كفَّارة لما بينهن ما لم تُغشَ الكبائر)).



وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من امرئٍ مسلم تحضره صلاة مكتوبة، فيُحسن وضوءها وخشوعها وركوعها؛ إلا كانت كفَّارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤتَ كبيرة، وذلك الدهر كله)).



وضرب النبي صلى الله عليه وسلم لذلك مثالًا وذلك بقوله: ((أرأيتم لو أن نهرًا ببابِ أحدكم يغتسلُ منه كل يومٍ خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال: فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا)).



2- ومنها: إدراك شهر رمضان، وصيامه وقيامه إيمانًا واحتسابًا؛ ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا؛ غُفر له ما تقدم من ذنبه))، وفي الحديث الصحيح: ((ورمضان إلى رمضان مكفَّرات ما بينهن إذا اجتُنبت الكبائر)).



3- ومنها: التوبة النصوح والاعتراف بالذنب؛ قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾ [التحريم: 8].



بل إن الله جل في علاه ينزل إلى سماء الدنيا نزولًا يليق بجلاله كل ليلة فيقول: ((هل من تائب؛ فأتوبَ عليه؟ هل من صاحب حاجة؛ فأقضيَها له؟ هل من مستغفر؛ فأغفرَ له؟)).



وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((فإن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب؛ تاب الله عليه)).



وفي الحديث القدسي: ((أن عبدًا أصاب ذنبًا فقال: يا رب أذنبت ذنبًا فاغفر لي، فقال الله: علِم عبدي أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، قد غفرت لعبدي، ثم عاد وأذنب ذنبًا فقال: يا ربِّ أذنبت ذنبًا فاغفره لي، فقال الله: لقد علم عبدي أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، قد غفرت لعبدي؛ فليفعل عبدي ما يشاء ما دام يستغفرني ويعود إليَّ)).



وعن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله علِّمني دعاءً أدعو به في صلاتي، قال: ((قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم))؛ فالاعتراف أول خطوات الطريق الصحيح، وكما قيل: "الاعتراف يهدم الاقتراف".



4- ومنها: كثرة الاستغفار؛ قال الله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [النساء: 110]، وقال تعالى: ﴿ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [البقرة: 199]، وفي الحديث القدسي: ((يا عبادي، إنكم تُخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعًا، فاستغفروني؛ أغفر لكم))؛ [رواه مسلم].



5- ومنها: فعل الحسنات المكفِّرة للسيئات؛ قال الله تعالى: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ﴾ [هود: 114]، وعن ابن مسعود رضي الله عنه: ((أن رجلًا أصاب من امرأة قُبلةً، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فأنزل الله: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ﴾ [هود: 114]، فقال الرجل: يا رسول الله، ألي هذا؟ قال: لجميع أمتي كلهم))؛ [رواه البخاري]، وفي الحديث الصحيح: ((وأتْبِعِ السيئة الحسنة؛ تمحُها)).



6- ومنها: هذه الأعمال اليسيرة:

مجالس الذكر؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما جلس قومٌ مجلسًا يذكرون الله عز وجل فيه، فيقومون حتى يُقال لهم: قوموا، قد غفر الله لكم ذنوبكم، وبُدلت سيئاتكم حسنات))؛ [صحيح الجامع].



دعاء كفَّارة المجلس؛ ففي الحديث الصحيح قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من جلس في مجلسٍ فكثُر فيه لغطه، فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، إلا غُفر له ما كان في مجلسه))؛ [رواه الترمذي].



الدعاء عند لُبس الثوب؛ فعن معاذ بن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من لبِس ثوبًا فقال: الحمد لله الذي كساني هذا الثوب ورَزَقَنِيهِ من غير حولٍ مني ولا قوة؛ غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر))؛ [رواه أبو داود، وصححه الألباني].



الدعاء عند الفراغ من الطعام؛ فعن معاذ بن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أكل طعامًا فقال: الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة؛ غُفر له ما تقدم من ذنبه))؛ [رواه أبو داود، والترمذي، وحسنه الألباني].



الدعاء بعد الوضوء وصلاة ركعتين بعده؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من توضَّأ نحو وضوئي هذا، ثم قام فركع ركعتين لا يحدِّث فيهما نفسه، غُفر له ما تقدم من ذنبه))؛ [متفق عليه]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من أحدٍ يتوضأ فيُحسن الوضوء، ويصلي ركعتين، يُقبل بقلبه ووجهه عليهما، إلا وجبت له الجنة))؛ [رواه مسلم].



الذكر بعد الأذان؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قال حين يسمع المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، رضِيتُ بالله ربًّا وبمحمد رسولًا، وبالإسلام دينًا، غُفر له ذنبه))؛ [رواه مسلم].



موافقة تأمين الملائكة في الصلاة؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا قال الإمام: ﴿ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾ [الفاتحة: 7]، فقولوا: آمين، فإنه من وافق قوله قولَ الملائكة، غُفر له ما تقدم من ذنبه))؛ [متفق عليه].



موافقة الملائكة في التحميد عند الرفع من الركوع؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا قال الإمام: سمِع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإنه من وافق قوله قول الملائكة، غُفر له ما تقدم من ذنبه))؛ [متفق عليه].



أذكار دُبُر الصلوات؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من سبَّح الله في دُبُر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وحمِد الله ثلاثًا وثلاثين، وكبَّر الله ثلاثًا وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون، وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غُفرت خطاياه وإن كانت مثل زَبَد البحر))؛ [رواه مسلم].



المحافظة على هذه الأذكار اليسيرة؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة، حُطت خطاياه وإن كانت مثل زَبَد البحر))؛ [متفق عليه].



فينبغي للمسلم أن يتحرى هذه الأسباب، وأن يستحضر معنى: مغفرة الذنوب؛ فمعناها: أنه لا يُحاسِب عليها؛ يقول ابن مسعود رضي الله عنه: "لو تعلمون ذنوبي ما وطِئ عقِبي اثنان، ولَحثيتُمُ التراب على رأسي، ولوددت أن الله غفر لي ذنبًا واحدًا من ذنوبي، وأني دُعيت عبدالله بن روثة"، وكان يقول: "وددت أن الله غفر لي ذنبًا واحدًا ولا يُعرف لي نسب".



تأمل: مغفرة ذنب واحدٍ كم تساوي عند إمام من أئمة الصحابة؛ وصدق رضي الله عنه؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ [آل عمران: 157]، فكيف إذا ما توفرت الأسباب وتعددت، فضلًا من الله وكرمًا، ثم لا نسارع إليها ونأخذ بأسباب المغفرة؟!



نسأل الله العظيم أن يغفر لنا، وأن يبلغنا جميعًا شهر رمضان ونحن في صحة وعافية.




رد مع اقتباس